جلال الدين الرومي
30
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
مدّعيان راية الهلال ! 120 فإذا كانت شعرة معوجة تصبح حجابا للفلك ، فيكف يكون الحال لو اعوجت كل أعضائك ؟ فلتقوم أعضاءك باقتدائك بأهل الاستقامة ولا تحوّل رأسك يا طالب الاستقامة عن أعتاب هؤلاء . فكفة الميزان يكون لها ما يوازنها ، وكذلك يكون لها ما يخل بتوازنها . فكل من أصبح متوازنا مع المعوجين ، فقد وقع في النقصان ، وصار عقله مشوش الادراك . فاذهب ، وكن بالغ الشدة مع الكفار ، واحت التراب على التعلق بالأغيار . 125 ولتكن مثل السيف على رؤوس الأغيار . كن أسدا وحذار من أن تلعب لعب الثعالب ! حتى لا تدفع الغيرة أحباءك إلى الانقطاع ذلك لأن تلك الأشواك عدوّ لهذه الورود . ولتشعل النار بالذئاب كما تشعلها بالبخور ! ان تلك الذئاب لهى أعداء يوسف . وان إبليس ليخاطبك بقوله : « يا روح أبيك ! » حتى يخدعك بالقول هذا الشيطان اللعين فاحذره ! فلقد موّه على أبيك بمثل هذا الخداع . ان هذا الشيطان الأسود الوجه قد أهلك آدم « 1 » .
--> ( 1 ) في هذا البيت إشارة إلى لعبة الشطرنج فكلمة « سيه رخ » التي يشير بها إلى الشيطان معناها ، « اسود الوجه » ، كما أن الرخ أيضا قطعة من قطع الشطرنج . وأما القضاء على آدم فقد عبر عنه بقوله « مات كرد » وهو الصطلاح في الفارسية يدل على موت الملك في لعبة الشطرنج . والبيت التالي يزيد المعنى وضوحا .